التنافس السياسي بشرف / عثمان جدو

جمعة, 19/04/2019 - 15:58

يختلف التنافس في مجال السياسية عن غيره من مجالات الحياة الأخرى، ففيالوقت الذي يكون فيه التنافس في مجال الصناعة والاقتصاد مبني على جودةالمنتج وجدوائية التخطيط وفاعلية التنسيق والتسويق، وكذا في المجالالاجتماعي يكون التنافس من أجل حصول الإيجابية.. يتنافس الطلاب لاكتسابالمعارف وحيازة مفاتيح النجاح، يتنافس رجال المجتمع في التمثل بالخلقالحسن، ونثر شناشن الخير، وطباع الفضلاء؛ في ذات الوقت يأخذ التنافسالسياسي شكلا آخر، وبعدا مختلفا، ومسلكا عكسيا.صحيح أن التنافس السياسي على مر التاريخ لم يقم -في أغلب حالاته- علىالنقاء والتنافس الشريف، ففي حين يكون الانزعاج بالغ مداه، والاستنفار فيأعلى مستواه؛ ضد الاستبداد بالحكم والتحكم المطلق، في مقارعة جليةللأنظمة التي عمرت، بغض النظر عن طبيعة نهجها، أهو إعماري، إرشادي،عدلي؟، أم هو استبدادي، ديكتاتوري؟، تكون وسائل التنافس فيه وأدواتالنزال أقرب إلى التنازع منه إلى التنافس.عندما تظلنا المواسم السياسية، تخرج الفضائح، وترتب المؤامرات، وتكثرالتهم، وتنصب الأفخاخ، في تعريف واضح للعبة السياسية؛ يحيل إلى السوء،والمكر، والخداع ، والمغالطة.لا يحتاج المنصت للتسجيل *المفبرك* الذي يستهدف مرشح الإجماع الوطني بغرضالإضرار بمساره السياسي، ونهجه الأخلاقي، الذي تزينت به كل تحركاتهالميدانية، وخرجاته الإعلامية،التي ظهر فيها خطيبا رزينا، قائدا منصفا،متصالحا مع الجميع، مهذبا للسلوك، ناصحا للأتباع، وموجها للمناصرينبضرورة الابتعاد عن نقد الآخر أو النيل منه، بل دعا بكل حذاقة وصراحة فيبيانه المنشور بعد انتهاء جولته الاتصالية بالمواطنين إلى عدم الإساءةلأي مرشح؛ في رسالة واضحة الدلالة عميقة المعنى إلى أولئك الذين ينشطونعلى على شبكات التواصل، ويتخذون من الإساءة مطية، ومن التجريح والبذائةسلم.. لا يحتاج المنصت لهذا التسجيل وسيلة مساعدة في كشف زيفه وفبركتهعند سماعه لمرة واحدة دون إعادة، فالصبي يدرك ذلك بداهة، والغبي يستوعبهدون انطلاء.من غباوة الفبركة في هذا التسجيل أن تسأل هذه الفتاة هذا الرجل الذييفترض عندهم أنه هو المرشح، أو أرادوا ذلك في هذا التسجيل -على الأقل-كيف يخبرها أنه في زيارة منذ عشرة أيام وهي تسأل للتأكيد!، وكأن زيارةالمرشح جرت في السر!، أو كانت مطيته فيها وسيلة مخفية، كل سكانموريتانيا، مواطنين وأجانب على علم تام بتفاصيل هذه الزيارة، كيف لمنيفترض قربه من الرجل لهذا الحد أن يفوته الاطلاع عليها؟، وهي التي يستيقظكل مواطن على تفاصيلها وينام على وقع ذلك، سواء كان مؤيدا أو مناوئا،سواء كان صدى هذه الزيارة له محمودا، أو كان عنده محل الامتعاض والتندر،كلنا يعلم أن هواتف الجميع تعج بأخبار هذه الزيارة ترحيبا أو نقيضه.. هذهالجزئية لوحدها كفيلة بنسف *المنتج السيء* من زوايا ارتكازه ورهانإنتاجه. ثم إننا لو تتبعنا فحوى التسجيل لوجدنا قرائن أخرى ودلائل تؤكدما نقول وتنفي ما زعموا، كيف لفتاة في العاصمة انواكشوط تتجول في سيارتهاأن تجد مشكلا في الخروج وفي من يرتب لها الخروج من المنزل الذي يحتاجالخروج منه إذن الوالد!، كيف تتحرك في السيارة إذا؟، هل لها سائق؟، وماضرورة وجودها أصلا؟، وأنتم تعرفون أن العاصمة انواكشوط تعج بالشققالمفروشة وبها من العشوائيات القدر الذي مازال يشكل الوجهة المفضلةوالآمنة لكل من لم يسعهم الإطار الشرعي، أو وسعهم واختاروا له رداء سترأو نهج سر.