العسكرو الدمقراطية المسرحية / البشير ولد بيا سليمان 

اثنين, 29/04/2019 - 17:31

المكان " بلدان العالم الثالث ", الزمان" مفتوح " , المهمة " التمسك بالسلطة " ،الحجة  " الحفاظ علي الامن و محاربة القاعدة  و داعش , والقضاء علي الاخوان  و الحرص علي مصالح البلاد و العباد "  ضباط ، رتب عليا يستقيل هذا و ذاك ويترشحون للرآسيات, نموذج يتكرر , عقل عربي واحد , حاكم و محكوم  وعلاقة "الراعي والقطيع " حب السيطرة و التعلق بالسلطة تحت غطاء " الديمقراطية " يتسابق العسكر للحكم , خلط في الاوراق , إقحام العسكر في السياسة , النتيجة ديمقراطية عسكرية " دكتاتورية مقننة " , كارثة حلت ببلدان " العالم الثالث ", تصنيف في محله فالعقل في هذه البلدان " عقل ثالث " و التفكير , تفكير ثالث متخلف ,واليوم  تجني البلدان الثمار حكومات عسكرية أو مدنية بثوب عسكري , أحكام طوارئ , مفاجآت , قرارات ارتجالية , حماقات , خطط اقتصادية,سياسات غير مدروسة ,  مواقف غبية ,  سجون , قمع ,مصادرة حريات , أنظمة عربية , نظام جمهوري , أميري , ملكي في السودان في الجزائر في الامارات في موريتانيا في السعودية في مصر, بلدان عربية  عديدة لكن بنظام واحد  ( نظام الاسرة الحاكمة ),عائلة ,شخص , يدير شؤون البلاد يحكم بقانون " الدولة هي  أنا " , عقل عربي واحد متعلق بالسلطة متشبث بالحكم حتي النخاع .
النموذج العسكري العربي , دساتير تتغير حسب  المزاج وتفصل علي مقاسات ثم تقدم للاستفتاء فتنجح بنسب عالية    % 999 .99 " ذهب خالص عيار 24 " , جهل خالص , حماقة و غباء , تلك هي ديمقراطية  " العالم الثالث " ضحك العسكر علي الشعوب و ضحكت الشعوب علي نفسها , أحزاب  معارضة ترى فقط من زاوية واحدة وأن الرئيس أكل اليابس والأخضر وأنه لا صحة, لا تعليم , لا طرق , لا انجازات , وموالات موغلة في الولاء ,مجاهرة بالقدسية و أن الرئيس يحيي و يميت , و أنه يطعم و يسقي  وأنه سيدخل الناس الجنة , ذاك هو حظ شعوبنا من الدينقراطية .
ديمقراطية, ظاهرها , مسايرة عصر, انتخابات حرة وصناديق اقتراع يتتساوى فيها صوت العالم و الرقاص , وقاطع الطريق والدكتور, يتساوى فيها الشرفاء و أراذل الناس ,منهج خاطئ  اندفع وراءه الكل , وهو رفض واعتراض علي قانون " التفاضل و الاختلاف " الذي أقرالله بين خلقه , فالاسد في الغابة ليس كالقرد  و " صوته " و مكانته بين الحيوانات ليس " كصوت " و مكانة القرد ، الاسد مؤهل لقيادة الحظير أما القرد فلا , تلك هي الدمقراطية الفطرية السليمة ,أما دمقراطية الغرب التي زكاها الاخوان المسلمون و غيرهم  كطريق للوصول للحكم فهي ديمقراطية كاذبة فاشلة و إن " نجحت " فلن يكون لوقت طويل , الحل في ديمقراطية " الشورى " وقد اهتدى لذلك الولي الصالح الخليفة عمر رضي الله عنه ، فشكل مجلس شورى من ستتة أمناء ليختاروا حاكما للبلاد وعندنا في كل حي , في كل قرية يوجد أمناء يعرفهم أهل القرية حق المعرفة و لا يحتاجون الي تزكية أو تصويت و هكذا في بقية القرى و المدن و من الكل يتشكل مجلس أمة  ليفرز أمناء ستة  (أسوة بالخليفة عمر ) ومنهم ينتخب حاكم للبلاد و " كفي الله المؤمنين القتال ".
أين الاسلام ؟ , أين الولاء للوطن , أين العدالة ؟ غيرموجودة , أين الأمن ؟ مفقود ,  ولن يكون لأنه لا أمن الا بوجود عدالة , توأمان العدالة و الأمن , مفقودان , و لذلك يستمر الفقر و التخلف و التوتر و التفجيرات و يستمر الرعب و مسرحية التنصت و التحريات و تتبع الثغرات و اثارة الشائعات , المسألة أمنيىة , معك جهاز أمن الدولة وغيرها من التهديدات  وتحولت البلدان الي دول بوليسية و سادت ثقافة النفاق ,علماء ينافقون وعامة انجرفوا في التيار, وقع الكل في النفاق والكذب , المدير يكذب ,التاجر يكذب , الملك يكذب و الرئيس يكذب و الوزير و الضابط و الخباز حتي الاطفال علموهم الكذب .
ويمنون علي الشعوب بالاستقرار و العافية , و كأنها في جيوبهم , الكون عليه ملائكة حفظة كرام وكلهم الله برعاية خلقه فلا آمريكا و لا روسيا و لا الحكام العرب و لا غيرهم مفوضون و موكلون علي استقرار العالم و أمن الشعوب  , إعصار واحد كفيل بتحويل البيت الابيض و قصر لكريملن الي تاريخ  , قبيلة واحدة من النمل كفيلة باحتلال أكبر قاعدة مفاعلات نووية  و طرد الامريكان و الروس منها , فالمن و " المتاجرة  " بورقة العافية و الاستقرار كذريعة لاستعباد الشعوب أمر مرفوض فالله وحده هو الحافظ الكون من الدمار و الانهيار و الله وحده هو الباسط الامن و الاستقرار.
وأصبحت  القاعدة , الارهاب , الاخوان المسلمون , " أغنية "علي كل لسان , الاخوان المسلمون مرفوضون , لا جدال , غير مرحب بهم , ولا بفكرهم " فكر الجماعة " و لا بأي فكر اقصائي او عنصريي  , لكن  كذلك , هؤلاء الحكام العسكر مبغوضون  , تسعة شبان في مقنبل العمر يعدمون , محاكمة مهزلة من رئيس المحكمة الي  وكيل الجمهورية الي القضاة , طاقم  بأكمله , يخرجون علي الملأ ولا أحد فيهم يستطيع قراءة آية من القرآن الكريم , فأني لهم العدل وأنى لهم معرفة شرع الله ,  فاي القوم أشد جرما , الاخوان المسلمون ؟أم هؤلاء الحكام العسكر ؟
العسكر الأوفياء , عسكر البندقية , الشموخ , الاخلاص , الوطنية هم الأولى بالحكم , لكن أين هؤلاء  ؟ أما العسكرالتجار الذين اختاروا  طريق جمع المال ، فمرفوضون  , العسكرية شيئ و التجارة شيئ أخر , فليس غريبا أن يوجد تجار أغنياء انما الغريب أن يوجد عسكر أغنياء , مفارقة كبرى , أن يكون رؤساء الغرب فقراء و يكون حكام العرب " عسكر و مدنيون أغنياء"  فسبحان الله كيف زهد حكام الغرب في المال والممتلكات , سيارات عادية , منازل متواضعة , وكيف تعلق " أصحابنا " بالقصور والممتلكات و الشركات و المحميات و الصفقات .
جوع في العظم , حكام جياع , عسكر جياع , مرض عضال , أصاب هؤلاء و نحن مسلمون دول اسلامية , وصف في غير محله , أما في الدول الأوروبية الاسلامية , كالسويد و النرويج و فرنسا  و المانيا , وابريطانيا  حيث عشرات الملايين من المسلمين ومآت المساجد وحيث التطبيق الملموس لجزء كبير من الشريعة الاسلامية , من احترام النظام  وأوقات العمل , الطوابير,اشارات المرور, من اماطة الاذي عن الطريق "غرامة مالية لمن يرمي منديل في الشارع ", الي الحفاظ علي  البئة , الي احترام حقوق الانسان وحق الحيوان , لقد حق لهؤلاء اللقب" العالم الاسلامي "لأنهم طبقوا الاسلام  " ممارسات  " أما نحن فقد عرفناه فقط " نصوص  ", متون فقهية ,مؤلفات , خطابات , توجيهات , وهذا نموج , شخص عليه الوقار مظهر وتدين , لكنه غشاش , يغش الناس في المعاملات ومع ذلك يزاحمهم علي الصف الاول في الصلاة , نفاق بواح , قطيعة بين الدين نصوص و الدين معاملات , وقع فيها الكل , حكام , علماء , عامة و خواص , فتن كقطع الليل المظلم وقع فيها ,الاخوان المسلمون و العسكر و غيرهم ,و كل يريد الحكم , ولا شيئ سوى الحكم و بأي ثمن ؟ الغرب في سباق للتسلح وامتلاك ناصية العلم  أما أصحابنا ففي تنافس علي كراسي الحكم  وجمع المال , انه لواقع مخجل ومؤسف أن يكون لاعب الكرة ميسي و رونالدو والحكام العرب في تصنيف واحد ( كأصحاب أكبر دخل ورواتب في العالم ), الحاكم العربي , بدوي جاء الي الحضر, فتح عينيه علي الحضارة , انبهر بكل شيئ  فقرر أن  يلتهم كل شيئ , ويأبي أن يزاحمه  أحد .