فيديو

خطاب الرئيس ولد الغزواني خلال الجلسة العامة للقمة الروسية الإفريقية

إعلانات

تابعنا على فيسبوك

صحيفة جريدتي

جريدتي

السلفية المدخلية والخروج علي نص السلفية التقليدية/ محمد الأمين سيدي بوبكر‎

ثلاثاء, 26/06/2018 - 01:43

مع بزوغ فجر النهضة ظهرت إتجاها أدبية وفكرية نتيجة للتلاقح والإحتكاك بين الثفافتين العربية والغربية وكان من أبرز تلك الاتجاهات الفكرية الحركة السلفية التي يري أصحابها ضرورة فهم الدين علي ضوء فهم السلف الصالح في صفائه ونقائه قبل أن ترين عليه التفسيرات الخاطئة والتقاليدات البالية مع الانفتاح علي تجارب الآخرين التي لاتصادم جوهر الدين.

وبعدما وجد العلماء والمفكرون الإسلاميون ماهم فيه من تخلف وانحطاط وما بلغت أروبا من تقدم وازدهار وجدو أنفهم ملزمين بالإجابة علي أسئلة يلح الواقع بطرحيها وهي كيف تأخرنا وتقدم غيرنا؟ وما سبيل نهوضنا وارتقائنا إلي ما وصل إليه الآخرون؟ إذا ما استثنينا المتزمتين من المحافظين الذين لم يلحظوا هذ الواقع وظلوا يدعون إلي ضرورة التمسك بالموروث بقضه وقضيضه من غير تمحيص ولا تأويل ولا دراسة ولا تنخيل فإن الإجابة علي هذه التساؤلات قسمت النخبة الإسلامية إلي تيارين هامين هما التيار اللبرالي ويري أصحابه ألا سبيل إلي النهوض إلا بالانفتاح المطلق علي الغرب والأحتذاء به في كل صغيرة وكبيرة والتيار السلفي وهو موضوعنا اليوم ويري أصحابه أن سبيل النهوض ذو وجهين هما: تنقية الدين مما علق به من أدران عصر الأنحطاط من تقليدات بالية وتأويلات واهية لاتصمد أما الفحص العلمي والتأويل العقلي والأنفتاح علي الغرب والاستفادة من تجاربه وعلومه وقيمه الحضارية الصالحة من غير استلاب ولا انسلاخ وقد عرف هذ الإتجاه بالحركة السلفية وتحاول هذه الحركة كما أسلفنا التوأمة بين العلم والدين والحضارة والتراث بالإضافة إلي موروث الحركات الإصلاحية التجديدية.

وقد عرف التاريخ الإسلامي حركات إصلاحية تجديدية وخاصة في أوقات الأنحرافات الكبري كحركة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومحمد ابن عبد الوهاب وقد كان لتلك الحركات ونبذها التقليد الأعمي تأثيرا هاما علي كتاب ومفكري الحركة السلفية المعاصرة إضافة إلي طبيعة الدين الإسلامي التي تحفل بالنصوص الممجدة للعقل الداعية لاستغلاله الذامة لتقليد الآباء من غير دليل.

ورغم أن الخيط الجامع للسلفية هو بعث الدين الصحين وتنقيته مما ألحق به المقلدون فإنها قد انقسمت إلي تيارات مختلفة وإتجاهات متعددة حسب اختلاف مفكريها حول ما يعتبرونه اولوية ويجب التركيز عليه أكثر من غيره فكان من أهم إتجاهاتها مايلي

السياسي : ويري أصحابه ان الأولوية للسياسة لأن إصلاح الحاكم صلاح للمجتمع وقد مثل هذ الإتجاه قديما جمال الدين الأفغاني وعبد الرحمن الكواكبي وحديثا يمثله تيار الإخوان المسلمين.

التربوي : ويري أصحابه أن الأولوية يجب أن تولي للتعليم والدعوة والتربية وهو مايؤدي إلي تغيير أنماط التفكير وقد مثل هذ الإتجاه قديما الإمام محمد عبده وتمثله حديثا جماعة الدعوة والتبليغ.

الإجتماعي : ويري أصحابه أن الإصلاح يقتضي معالجة القضايا الإجتماعية التي تعيق التقدم كتجهيل المرأة وشيوع الطبقية غير أنه يلاحظ عليه أن بعض من يحسب عليه أفرط كثيرا حتي صار أقرب للبرالية منه للسلفية وقد مثله قديما قاسم أمين وأما حديثا فيوجد عكسه ولايوجد من يمكن القول أنه يمثله إلا إذا كانت حركة النهجة التونسية التي يري الكثيرون أنها أقرب للبرالية أو العلمانية منها للسلفية حتي وإن كانت هي لديها ماتبرر به علمنتها أو انفتاحها.

وعلي كل حال فإن هناك حركات سلفية أخري نقضت غزلها وخرجت عن المألوف وانقلبت علي الحركات السلفية التقليدية بل أكثر من ذالك سارت عكس سيرها كحركة السلفية الجهادية التي يري الكثيرون أنها مناقضة لمبادئ الحركات السلفية التقليدية التي لم يسبق لأي من تياراتها أن حاول التغير بالقوة وحركة السلفية المدخلية أو ما اصطلح علي تسميتهم بالمداخلة نسبة للمدخلي والتي أو سعت الدنيا زندقة وتفسيقا وتكفيرا وتدعي التبعية لمحمد بن عبد الوهاب الذي علي الأرجح لو كانت أدركته لكفرته ويعتبرها البعض جهازا إستخبراتيا سعوديا أكثر منها حركة سلفية تجديدية.

ومهما يكن من أمر فإن المداخلة أو المدخلية مختلفة تماما عن السلفية التقليدية لكن يبقي السؤال المطروح هل المدخلية سلفية مخالفة للسلفية التقليدية أم هي مجرد أجهزة أمنية واستخبراتية تتلون بمحيطها كالحرباء لاهي بالسلفية ولا اللبرالية ؟