سحر البيان – إن من البيان لسحرا

خميس, 11/07/2019 - 12:06

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أيها المستمعون الكرام في الحلقة الماضية تكلمنا بشأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي استعمل فيه لفظ البيان ولفظ السحر منسوبا الى البيان في قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه الامام البخاري :”ان من البيان لسحرا ” وقلنا المراد هنا من هذا البيان البيان الذي يؤثر في النفوس و يحدث فيها اعجابا واستغرابا من طريقة التعامل مع هذه المعاني، بهذه الالفاظ، ثم ذكرنا كيف كان المشركون او كان رؤساء المشركين يقولون للآخرين أن لا يسمعوا للقران الكريم، وانه إذا قرأ القرآن الكريم عليهم ان يقوموا بعملية تشويش الأصوات، سواء كان بقراءة شعر او بكلام منثور أو بأي كلام كان له معنى أو ليس له معنى لأن العبارة استعملت بكلمة اللغو، واللغو هو الكلام الذي لا فائدة منه واصله في اللغة، هو كل صوت مذل به اللسان فيه تحريك اللسان لأنه من لغى يلغو أي حرك لسانه بالأصوات، وعند ذلك لما صارت اللغة يعني الأصوات المصطلح على معانيها سواء كانت هذه المعاني قيمة، أو معاني سيئة أو أيا تكون المهم أن يمذل اللسان بهذه الأصوات ، فلا تسمعوا لهذا القرآن، ونلاحظ هنا من البيان نحن قلنا هذه العبارة ليست عبارة المشركين يعني أن المشركين يمكن أنهم قالوا نوصيكم بعدم سماع القرآن واذا سمعتموه يقرأ فأحدثوا فيه جلبة وضوضاء وأصوات إلى آخره، ولكن القرآن الكريم جاء بهذه الألفاظ الربانية لأنه هو كلام الله عز وجل لا يحكي ألفاظ الناس أو عبارات الناس، وإنما يحكي المعاني، هذا ينبغي أن يقر في النفوس انه لا يحكي كلامهم وانما يحكي معاني كلامهم بالالفاظ القرآنيةن فلا تسمعوا لهذا القرآن يعني عدم السمع باللام ويمكن ان يقال في غير القرآن لا تسمعوا هذا القرآن لانك تقول سمعته، سمعت الشيء وتقول سمعت له ، لما تستعمل سمعت له يكون فيها معنيان المعنى الأول الانصات الزائد بسبب هذه اللام المتصلة يعني أوصلت سمعي اليه، هكذا كما قال يمد سمعه يستعملها بمد بصره كأنما يذهب ببصره او يذهب بصره الى ذلك الجزء الذي فيه المكان الذي ينبغي ان يرى أو يمد باذنه إلى ذلك المكان نوع من المجاز في العبارة، فلما يقول لا تسمع لكذا يعني المعنى الاول أنه لا تقرب بحيث ان تنصت انصاتا جيدا لهذا السماع ، سمعت له يعني احضرت كل حواسي في السماع.

الأمر الثاني سمع له يعني أطاعه اسمع لأبيك اسمع لمن هو أكبر منك ما يقول له اسمع أباك ،اسمع أباك يعني يقول له اسمع أباك يتكلم لكن اسمع له يعني أطعه فتتحمل المعنيين معنى لا تحاولوا ان تنصتوا هذا الانصات الزائد لهذا القرآن بحيث يصل الى سمعكم هذا الكلام وفي الحقيقة الكلام يصل اليهم لكن حجب سمعهم لاتسمعوا لهذا القرآن وطبعا من باب أولى لاتكونوا مطيعين لما يقوله لكم والغوا فيه وكان يمكن ايضا يعني في غير القرآن يقول لهم لا تسمعوه والغوا اذا قرأ محمد احدثوا له لغوا ولكن الغوا فيه وفي فيها معنى الظرفية يعني كأنما هذا الصوت الذي يكون بكلام الله عز وجل بالقرآن لما يقرؤه الرسول عليه الصلاة والسلام أوأي من الصحابة الكرام كأنه يكون وعاء ليحتوي هذا السامع وأنت فيه يعني يحاول أن يؤثر فيك أن يحتويك أن يكون وعاء لك حاول أن تحدث لغوا بحيث أن كلمات القرآن الكريم لا تصل اليك هذا المعنى كانوا يقولونه لو كان الكلام اعتياديا ككلام الناس لوثقوا بعقول قومهم وقالوا لهم اسمعوا ماذا يقول يعني يحرضونهم عليه كما قال فرعون مع موسى عليه السلام “قال لقومه ألا تسمعون” ما تسمعون هذا الكلام؟ اسمعوا هدا الكلام كيف تكلم هذا الكلام ـ الذي هو غير صحيح في نظر فرعون ـ (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) ما تسمعون هذا الكلام؟ هكذا لكن قالوا لا تسمع لهذا القرآن نهي عن السماع اذن هناك في نفس العربي نوع من التجاوب يكون اذا سمع القرآن الكريم الا عتات الكفرة الذين أغلقوا قلوبهم وصاروا يقولون لا نقتنع ولو أقنعتنا “أم على قلوب أقفالها” لاحظ الصورة (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) ما ينظرون في القرآن أم على قلوب أقفالها؟، هذا فيما يتعلق بالآية الكريمة في سورة فصلت كما قلنا كلام أحد الكفار هذا شيء مشهور حقيقة يستمع اليه لكن مناسبته أن يذكر ها هنا أيضا وهو كلام الوليد بن المغيرة الذي مات على الكفر كبرا وعنجهية والا هذا الذي تكلم به لا يتكلم به الامؤمن،ماذا قال؟ في قصة الوليد بن المغيرة انه قال للرسول صلى الله عليه وسلم اقرأ علي أريد أن أسمع منك طبعا الحكاية في مقدماتها أن قومه أرسلوه الى الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا له تفاوض معه ماذا يريد أنت رجل عاقل وأديب أيضا يعني عندك القدرة عللى التأثير في الناس فحاول أن تؤثر فيه وأقنعه أن يترك هذا الأمر ونحن نعطيه ما يشاء فصار يكلمه بهذا الكلام حتى قال: فرغت؟ يعني خلاص الذي عندك فرغت؟ قال: نعم قال: فاسمع وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ من الايات الكريمة فقال :أعد أي اقرأها مرة ثانية فأعاد النبي عليه الصلاة والسلام ،فقال: والله ان له لحلاوة يعني طيب هذا الكلام وان عليه لطلاوة يعني مطلي بنوع يروق للسامع وان أعلاه لمثمر فيه ثمرة فيه نتيجة وان أسفله لمغدق كالنهر المتدفق وما يقول هذا بشر،طبعا في رواية وانه ليعلو ولا يعلى عليه الى آخره، وقال لقومه والله ما فيكم رجل اعلم بالشعر مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني ولا بأشعار الجن، حتى ما يروى من أشعار الجن أنا أعلمه ليس فيكم من هو أعلم مني به والله ما يشبه هذا الذي يقول شيئا من هذا والله ان لقوله الذي يقول لحلاوة وان لعليه لطلاوة وانه لمثنر اعلاه مغدق أسفله وانه ليعلو وما يعلى وانه ليحطم ما تحته ـ أي كلام لا يعد شيئا بالقياس اليه ـ الحديث بهذا النص ورد في شعب الايمان وورد في الاحياء والعراقي قال في تخريج حديث الاحياء أن سنده في الشعب بسند جيد يعني هذه الرواية هكذا هي بسند جيد فاذا لما سمع القرآن تاثر، الآن نحن نسمع القرآن نقرأ القرآن لا يحدث فينا مثل هذا الذي كان يحدث نجيب بايجاز وسنفصل في ذلك بيننا وبين عهد الفصاحة أكثر من ألف وأربعمائة عام وهذا الفارق سنتكلم عليه ان شاء الله تعالى لكن نذكر هذا حتى يقر في القلب لأننا ذهبنا الى المدارس وتعلمنا العربية كلامنا في بيوتنا ليس العربية الفصيحة نحن نتكلم كلاما اذا كنا في العراق لما يتكلم اثنان عراقيان الجزائري لا يفهم منهما شيئا والعكس صحيح اثنان من الجزائر يتكلمان العراقي لا يفهم منهما شيئا وكل يقول أنا أتكلم العربية لكن لما نتكلم ماتعلمناه في المدرسة نتفاهم فيما بيننا هذه هي العربية اذا نحن نتعلم اللغة التي كان العرب القدماء يتكلمونها وبهذا اللغة لغة متصلة ولم تنقطع بخلاف اللغات الأخرىوسنأتي الى هذا ان شاء الله تعالى.

في قصة اسلام عمر وليست القصة المشهورة المتداولة في شأن سورة طه لأن تلك يقول العلماء بسند مجهول حقيقة لكن هذه في اسلام عمر هذه في مسند الامام أحمد ورجاله ثقات يقول : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : خرجت أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم يعني أقف له في الطريق واتحرش به أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم فوجدته قد سبقني الى المسجد يعني الى المسجد الحرام الى الكعبة فقمت خلفه يعني وقفت وراءه فاستفتح سورة الحاقة بدأ الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ سورة الحاقة فجعلت أعجب من تأليف القرآن يعني من النظم من العبارات أعجب أنه كيف هذه العبارات هكذا فقلت في نفسي هذا والله شاعر وقد يسأل سائل الآن يقول لك يعني الوليد بن المغيرة كان يقول والله، عمر لما يتكلم وهو كافر يقول والله وهم ما كانوا قد اسلموا. نقول القسم بالله عند العرب والله قسم معروف قديما كانوا يعرفونه ولذلك الآيات تثبت لهم انه اذا قيل لهم من خلق السماوات والارض يقولون الله يعني اللفظ كان مقدسا عندهم كانوا يقسمون بها ويعرفون ان هذه اللفظة الله له سمات وصفات وأوصاف القادر الخالق البارئ المصور لكن هذه الأحجار تقربنا اليه زلفى ثم صارت مرحلة أخرى يعني البداية بدأت هكذا هي بدأت على شكل صور أو نماذج ومثل لرجال صالحين على دين ابراهيم في تاريخهم وضعوا في الكعبة فكان أبناء القبيلة يأتون يقولون أنظر يا فلان هذا رجل صالح كما كان عندنا ثم صارت مرحلة انهم كانوا يسألون هذا الرجل أن يتوسط لهم عند الله، مرحلة اخرى صاروا يعبدونهم من دون الله لما جاء الاسلام وجد الفرق التلاث وجد فرقة تعبد الله عز وجل لا تشرك به لكنهم قلة وهم الأحناف والذي كان منهم يقولون منهم ورقة بن نوفل، ووجد فرقة يقولون نعبدهم ليقربونا الى الله هؤلاء رجال صالحون من نحن حتى ندعو الله .الاسلام ليس هكذا “وقال ربكم ادعوني استجب لكم” اذا كانوا يعرفون هذه اللفظة يعرفون الله ومن هنا جاء القسم، فعمر رضي الله عنه يقول : قبل أن أسلم كنت أسمع الآيات فعجبت لهذا النظم لهذا التاليف فقلت في نفسي هذا شاعر يعني الشاعر يتميز عند الناس بصوغ العبارات بطريقة عالية لكن يعلمون هم أنه لما يقول هذا شاعر وهو يقول كلاما ليس على أوزان شعراء العرب هو لا يريد ان ينظم شعرا لأنه لوكان ينظم شعرا ما تراجعوا عن كلمة شاعر كان يقول له هذه طريقة الشعراء أبيات قصيدة كل بيت له صدر وله عجز وهناك قافية وهناك حرف روي هذا شعر ولا يتحولون عنه لكن كأنما يقولون هوشاعر يعني يعرف نظم الشعر فجاء بكلام غير منظوم من أوزان العرب وهو من قدرة الشاعر من امكانية الشاعر فيقول قلت في نفسي هذا شاعر فاستفتح سورة الحاقة فجعلت اعجب من تأليف القرآن فقلت هذا والله شاعر كما قالت قريش يعني شاعر والآن يقول كلاما ليس على نظم الشعر قال فقرأ (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) الحاقة) يعني كأنه رد على ما خالط نفسه يعني جاءت الآية ردا عليه والرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ يتلو والسورة معلومة يتلوها الرسول صلى الله عليه وسلم قال قلت كاهن يعني وقر في نفسه أنه كاهن فقرأ (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) الحاقة) الى آخر السورة قال : فوقع الاسلام في قلبي كل موقع قد يكون عمر رضي الله عنه أسلم في هذه الحالة يعني حقيقة النص هنا قال فوقع الاسلام في قلبي كل موقع يمكن أن يكون أسلم في هذه اللحظة أن يربط بالحديث أو الروايات الأخرى التي اسنادها مجهول كما قال العلماء كان عمر رضي الله عنه خارجا وقال له أحدهم هذا صهرك أو زوج أختك أسلم فدخل عليه فضربه وضرب اخته ثم تناول الصحيفة وقرأ: “طه ماأنزلنا عليك القرآن لتشقى الا تذكرة لمن يخشى” الى آخر الايات فخرج وهو يقول دلوني على محمد صلى الله عليه وسلم واعلن اسلامه ممكن كانت هذه مرحلة اذا ثبتت صحة الرواية المشهورة بين الناس أما على هذا المقدار الذي تعلمه وتاشير العلماء بذلك على هذا الامر نقول معنى ذلك ان اسلامه رضي الله عنه كان على اثر تاثره بما سمع ،الحكمة عامة يعني تأثر بما قرأ، ولكن هذه لأنها مسندة وفي مسند الامام أحمد والاسناد جيد كما قال العراقي وهو محقق مدقق رحمة الله عليه في قضايا الحديث فنأخذ بهذا وفي ما هو صحيح يقولون مندوحة في الصحيح مندوحة عن التحول الى ما دون الصحيح .لاحظنا كيف كان المشركون أمام بيان القرآن وكيف كان شأن أحد المشركين وماذا قال في القرآن الكريم ثم كيف كان شأن من أسلم لأن ذاك لم يسلم يعني حاولنا نعطي صورا مختلفة للتأثر ببيان القرآن ،هناك تأثروا فاخدتهم العزة بالاثم فقالوا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون هي مغالبة من الذي يغلب الآخر وليس تفتيش عن الحقيقة والوليد بن المغيرة ما استطاع أن يخالف رأي قومه حتى يقال لما تكلم هذا الكلام قالوا صبأت ؟ قال: لا فقالوا له اذن ما نقول؟ ففكر وقدر ثم عبس وبسر ثم قال ان هو الا سحر يؤثر، يعني هذا الذي هداه اليه تفكيره المحارب للعقل يعني عقله وفكره وفهمه أدى به الى أن هذا الكلام ما هو بكلام بشر كان ينبغي عليه أن يؤمن لكن لما أثاره قومه أنه أثر فيه محمد، والله انه جاءنا الوليد بغير الوجه الذي ذهب به غير وجهه الآن، وقال هذا الكلام أعاده عليهم فلما قالوا له صبأت؟ قال :لا، قالوا اذن ماذا نقول للناس؟ ليكن عندنا كلام موحد اذن ما هو بشعر وما هو بكهانة وما هو بكذا ينبغي أن نقول للناس شيئا وأيضا القرآن الكريم تبت ذلك في الكلام بشأنه قال: “ان هو الا سحر يوثر ان هو الا قول البشر” نتيجة تأثره بقومه ثم ما كان فيه تأثر و دخول في الإسلام وهذا فيه أكثر من شاهد في الحقيقة وهذا الشاهد هو من مسند الامام أحمد كما قلنا ادن السيوطي الحقيقة للتصحيح وليس العراقي هنا العراقي في حديث آخر قال ورجاله ثقات السيوطي في جامع المسانيد نعم في شعب الايمان للبيهقي قصة حقيقية وهو يرويها بالسند البيهقي عن الاصمعي يعني أنا أحفظ القصة يعني أرويها لكم ان شاء الله تعالى يقول الاصمعي خرجت من المسجد فلقيني أعرابي جلف يعني كانه ما شاهد المدينة ما شاهد المدنية على ناقته فأراد أن يعرف المكان أو يعرف شيئا فسألني من أين أنت من أي القبائل، قلت له من أصمع، قال أنت الاصمعي؟ كأنه بلغه ذكره أو ما معنى ذلك ما دمت من أصمع فأنت الاصمعي يعني نسبه فبدأ يتكلم ، قال من أين جئت؟ قال من مكان يتلى فيه كلام الله عز وجل فقال له ألا تقرأ علي شيئا يعني اقرأ علي شيئا من كلام الله سبحانه ويبدو أنه كان هناك روايات أخرى للحكاية هذه لكن اعتمدناها لانها جاءت في السند لاصمعي نفسه هناك حكايات تقول قال الاصمعي ذكر الأصمعي نرويها بطريقة واحدة يبدو أن هذا الرجل كان أعرابيا باديا وفي الحكايات الاخرى كان رئيسا للصوص في حكاية أخرى كان في الطريق أراد أن يأخد مالهم الآية التي قرأها هي قوله تعالى (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) الذاريات) فقال له يا أصمعي هذا كلام الله سبحانه وتعالى؟ قال :نعم والذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم هذا كلام الله لا تصدقني؟ فنزل من على ناقته ما دام هذا كلام الله وفي السماء رزقكم وما توعدون قال كان معه قوس قال ما دام هذا كلام الله وفي السماء رزقكم وما توعدون كلام الله صدق وحق قال فنزل ونحر ناقته فبدا يقطعها بجلدها وقال ياأصمعي أعني على توزيعها في سبيل الله وكسر سيفه يبدو كان قويا كالذي ضرب السيف بالصخرة فكسره وكسر قوسه ووضعهما في التراب يعني خلاص بعد ذلك نربطه بالروايات الاخرى تقول كان رئيسا للصوص بعد ما يسرق ما يقطع طريق كان قاطع طريق وزع ثم ذهب يقول الأصمعي وأنا أطوف بالبيت يعني في موسم الحج حتى يقول أنا ذهبت مع الرشيد واذا بصوت خافت يقول ياأصمعي ياأصمعي فالتفتت فاذا هذا الرجل الذي كان يعني جسيما قويا واذا به الآن مصفر اللون يعني أنه فهم أنه ينبغي أن ينقطع للعبادة ليكفر ما فعله من قطع الطريق قال ألا تعيد علي يقول هو ذهب وهو يقول وفي السماء رزقكم وما توعدون قال فقرأت عليه وفي السماء رزقكم وما توعدون قال صدق الله وفى الله عز وجل معنا بهذا المعنى أنه فعلا رزقه الرزق الحلال فصار مسرورا به لكن يعمل ويرتزق ويقوم الليل ويصوم النهار الى آخره الى أن نحل جسمه يقول فلما أكملت عليه الآية وهي قوله تعالى “فورب السماء والارض انه لحق مثلما انكم تنطقون” قال يا أصمعي من الذي أغضب الجليل فجعله يقسم؟ يعني من هؤلاء الذين جعلوا الله عز وجل يغضب حتى يقسم على قضية جربناها أنه فعلا في السماء رزقنا الرزق من الله عز وجل أنه مجرد أني عملت رزقني الله عز وجل غير قطع الطريق وههنا في قضية الرزق أعزائي المشاهدين البعض يتصور أن الرزق والتوكل أن يجلس في بيته نحن عندنا حكاية عن عمر رضي الله عنه لما جاء وراى أناسا يجلسون في المسجد في غير وقت صلاة ولا اعتكاف فسألهم ماذا تصنعون؟؟؟ قالوا يا أمير المؤمنين نحن متوكلون يعني جالسين في المسجد نصلي والناس تتصدق علينا يقول فطردهم بالدرة بالعصا، قال: أنتم المتواكلون ولستم المتوكلون هذا نوع من مخادعة الشيطان ظاهره توكل لكن حقيقته كسل وعجز، الإسلام دين العمل اذهبوا لما يأتي برزقكم والحديث الشريف الذي يستدل به كثيرون حقيقة في هذا المجال عن التوكل يحمل في نصه التوجه للعمل مع التوكل يعني بدل الأسباب في طلب الرزق يعني ما تجلس في بيتك وهو قوله عليه السلام لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير ـ يقف الحديث هنا؟ لا، تغدو خماصا يعني الطير من أعشاشها تخرج من بيوتها وتتجه تسعى في أرض الله تفتش عن الرزق ما يجلس الطير في عشه حتى يأتيه الحب من السماء فيأكل لا،تغدو خماصا تفتش تبحث في التراب في الأرض وتجد رزقها في الأشجار البعيدة في أي مكان ثم عندما تعود تعود وقد امتلأت حواصلها ذهبت فتشت فالتفتيش عن الرزق فهذا الأعرابي إذن الذي جعله يغير سمت حياته من كبير اللصوص إلى عامل يشتغل ويكسب رزقه لينقال قد وجدنا ذلك هذا الأعرابي وذهب إلى الحج معنى تيسر له مال وما يحمله ناقة أو جمل وطعام وترك شيئا عند أهله معناه كان يعمل لكن انصرف للعبادة حتى يكفر عما فعله وهو كما تروي الرواية الأخرى هو شيخ للصوص قاطع طريق كان قد وجدنا ذلك جهدا وسعيا هذا نموذج آخر للتأثر ونلاحظ نموذج آخر للتأثر حين قال من أغضب الجليل ليقسم يعني يفترض أنه مجرد الآية قالت هكذا لكن سبق في علم الله حال البشر فسبق في علم الله القديم هكذا (فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ (23) الذاريات) أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته