الردة خطر على الفرد والمجتمع والدولة .. مسلمات تشهد على ذلك / محمد سدينا ولد الشيخ

جمعة, 12/07/2019 - 12:19
  1. لما كان الإنسان لم يخلق تفكيره أو جسمه ،فذلك يوصله إلى أن من خلقه هو خالق بقية البشر وخالق العالم أجمع ،بما في العالم المذكور من خير وشر.

2- وهذا الخالق هو الله الذي خلق للإنسان العقل ليميز به بين الخير والشر وليختار به كذلك أي منهما يميل إليه..والرب المذكور استخلف الإنسان في الأرض وكلفه أن يعبده فيها وأن يعمرها عمارة ما هي إلا وجه من أوجه العبادة المذكورة.

3 – وبالعقل يعرف الإنسان أن الخير من الناس تتجه إرادته دائما نحو القيام بما ينفع الناس ،في حين تتجه إرادة الشرير نحو ما يضر به الناس.

4 - والعقل المذكور ينبني على المسلمات الأخلاقية التي تمثل حبلا يجمع الناس في مجتمع واحد ،وتختلف المسلمات التي يبنى عليها العقل حسب المجتمعات ..وبهذا كانت مسلمات الإسلام أساس لقوانين الدول الإسلامية والردة أي التمرد على تلك المسلمات تعني هدم أسس المجتمع والدولة وسحب الاعتراف بحقوق الأفراد الواردة في الشريعة كحقهم في الحياة والملكية والحرية وغيرها ...

5 - والتدرج في وظائف المسلمات الأخلاقية المذكور يتعلق به أيضا تدرج في مستوى محاسبة من خالفها .. فهناك حساب ذاتي يؤدي إلى الندم والحسرة وحتى الجنون ،وهناك حساب مجتمعي عن طريق النبذ والعقاب أحيانا ،وهناك حساب أخروي .

6 - وبذلك كان المجال الأول من مجالات الصراع بين الخير والشر يدور حول الأساس الذي ذكرنا اعتماد المجتمعات عليه.

7 - ومحور الشر في الصراع المذكور يمثله الشيطان الذي يحوي جميع الرذائل والشرور، وعصم من الفضائل ،وهو لعين عاصر جميع الأنبياء واستمر بعدهم يضلل أتباعهم ويحارب نقلة الدين من العلماء.

8 – أما قطب الخير فيمثله الرسل ،وكل رسول حوي جميع الفضائل البشرية وعصم من الرذائل والشرور التي قد تصيب البشر، وبه كان نهج الرسل نهج الخير والسلام والنماء ويرفع صاحبها في الدنيا ثم يوصله إلى جنة الخلد بعد موته ،عكس طريق الشيطان . فطريق الشيطان تهوي بصاحبها نحو الفقر ودرك الفضائح والرذائل ،وقد تلقي به في السجون لأن الشيطان  يحثه دائما على ارتكاب الجرائم حتى تصل حصائده من الذنوب حدا يهوي به في عذاب السعير،إن لم تتداركه رحمة من الله.

والرسل تؤيدهم المعجزات ،وهي خوارق عادات تشهد على صدقهم .

9 - واحتدم الصراع بين الخير والشر على هذا النحو ،وكلما مات نبي بدأ الشيطان في تضليل أتباعه من بعده ،فيرسل الله رسولا أو رسلا ينزل إليهم الوحي عبر الملك لتصحيح تلك المبادئ -التي أوحى الشيطان إلى أوليائه لتحريفها – إلى أن وصل الدور في ذلك إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي انتهى عنده إرسال الرسل والأنبياء .

وعليه يكون دخول الإسلام معناه التسليم بما جاء به هذا النبي الذي لا بد من التصديق بعدالة كل ما يأمرنا به من تعاليم أو ما يقوم به من عدل وجهاد ،فكلها كانت بأمر من الله لأن الرسول لا ينطق عن الهوى ،وعليه يكون مرتدا عن الإسلام من يعامل القرءان الكريم المنزل عليه كمؤلف بشري .

ولما مات هذا النبي حل محله في دوره علماء الدين الإسلامي ،وصاروا هم محل البركة المصاحبة للعلم الموروث عنه ،ومحل للمصاحبة للعمل بالعلم المذكور.

و عليه يكون المسلم مطالب بمعرفة حقوق الله ،وكذلك معرفة حقوق كل مخلوق لله يتعلق به جزء من تبليغ تلك الرسالة أو تنفيذ بنودها أو الحساب والعقاب الوارد فيها ،ولهذا كان على كل مسلم احترام حقوق الملائكة والأنبياء والعلماء ،ثم الإيمان بالحساب والعقاب والجنة والنار والقدر خيره وشره . 

10 – ومما سق يتضح أن البركة والفضل في العلم لا في خوارق العادات والكرامات،لأن تسخير الطبيعة صار متاحا لمن درس علوم الاتصالات والطيران وغيرها ولو لم يكن من أتباع الأديان السماوية ..كما أن التسخير سوف يتاح للمسيح الدجال الذي يفتن الناس .ويمكن لأتباع الشيطان من السحرة تضليل من لا يميز بين الخير والشر.  

11 - ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر نبي ورسول كما ذكرنا ،فإن رسالته مهيمنة على ما قبلها من رسالات سماوية وناسخة لها ،ورسالته المذكورة تقوم على التسليم بأن الله واحد لا شريك له وأنه لم يلد ولم يولد وليس له شريك أو شبيه،وأن محمدا عبد لله ورسوله ،و أن الشريعة التي جاء بها محمد من عند الله لا بد أن نتخذها مسلمة تبنى عليها الأخلاق والقوانين ما دامت هي الحبل الرابط بين أفراد المجتمع من جهة ،والرابط بينهم والله من جهة أخرى.

12 - وبذلك يكون من خرج عنها لم يعد عنصرا معترفا به في نظام المجتمع ،لكونه متمرد سحب اعترافه بالأساس الذي ربط المجتمع وتأسست عليه الحقوق والدولة .

 13 - ومحمد صلى الله عليه وسلم نزل عليه القرآن العظيم المنير للبصائر والذي لا يقبل التحريف ،والقرءان حدد الكعبة المشرفة قبلة توجه أبصار الناس نحو أول بيت وضع للناس للعبادة .

14 - والمسلم يتدرج في أقسام الدين التي يبدأها بالإسلام الذي ذكرنا ،ويتعلم الدين ثم يعمل بما تعلم حتى يصل مرتبة الإيمان ،ثم بعد مرتبة الإيمان يصل مرتبة الإحسان ..أما خوارق العادات والكرامات فليست من أقسام الدين ،ويمكن أن تتاح لعباد الله الصالحين ولغيرهم.

15 – وتعلم علم الشريعة واجب ،فالله جل جلاله كان يهيئ ظروفا لوقوع وقائع معينة ليجعلها سببا لنزول آيات في أسلوب تربوي رائع ،على أن يكون ينقل الحكم المستخلص منها إلى الأمة من خلال ما يقوله أو يفعله أو يقرره النبي المعصوم .

تلك الأقوال والأفعال أخذها عنه الصحابة الذين تفرقوا في الأقطار يدعون ويجاهدون ،ما حتم على العلماء بذل جهود لجمع تلك الآثار .

 16 - وحاول علماء الحديث بعده بفترة جمع تلك الأقوال والأفعال وتنقيتها من الشوائب وتزكية رواتها وإسقاط المنسوخ منها والمحرف ،حتى يهيئوا للفقهاء مادة يعتمدون عليها للوصول إلى الأحكام الشرعية ..

 17 – وذلك لكون استنباط الحكم الشرعي عملة معقدة غير متاحة للعامي الذي لا يعرف أسباب النزول ولا الناسخ ولا المنسوخ ،ولا عادات ولا لغة الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وهنا اختلفت عملية الفهم والترجيح بين الفقهاء وظهرت المذاهب ،مثل المالكية والشافعية والحنبلية والحنفية التي عملت على حفظ الدين وتناقله من جيل إلى جيل .

18 – وبهذا يكون العامي لا يستطيع الوصول إلى الحكم الشرعي من مصادره الأصلية،ما يحتم عليه أن يستعين بعالم من علماء المذهب السائد في القطر الذي ينتمي إليه إستبرءا لدينه وعرضه ،حتى ليضله الشيطان ..

وبالمناسبة يكون على الموريتاني الباحث عن فتوى شرعية أن يتوجه إلى عالم من علماء المذهب المالكي السائد في هذا القطر المغربي..

19- وأخيرا ننبه إلى أن القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية النسب ليست قسما من أقسام الدين الإسلامي هي الأخرى ،وقد نسب الكشاف حديثا في ذلك لرسول الله عند تفسيره لقول الله تعالى في كتابه العزيز : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ...وهذا الحديث نصه هو : يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم .