خير الغافرين

خميس, 08/11/2018 - 16:13

(أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) الأعراف)
شأن الأنبياء جميعاً (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (28) نوح) فكل الأنبياء يستغفرون لأممهم وللعصاة والمذنبين وهذا معنى قوله تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ (104) التوبة) ويؤجر المؤمن أجراً عظيماً إذا استغفر لغيره كما أن الله سبحانه وتعالى جعل الاستغفار الفيصل بين المغفرة وعدم المفرة عندما تناجي ربك سبحانه وتعالى كما جاء في الحديث القدسي: إن عبداً أذنب ذنباً فقال يا رب لقد أذنبت ذنباً فاغفره لي فيقول الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب قد غفرت لعبدي ثم أذنب ذنباً آخر فقال يا رب لقد أذنبت ذنباً فاغفره لي فيقول الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب قد غفرت لعبدي يا رب ثم أذنب ذنباً آخر فقال لقد أذنبت ذنباً فاغفره لي فيقول الله عز وجل علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب قد غفرت لعبدي وليفعل عبدي ما يشاء. إذا كان عبدي كلما أذنب جاءني نادماً تائباً مستغفراً وهو يعلم أني قادر على أن أغفر الذنوب فإني أغفر له ولهذا فإن الله تعالى جعل الجنة للمستغفرين (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) آل عمران) فقال r ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة. رب العالمين وصف نفسه بأنه خير الغافرين كما جاء في الاية (وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155)) في سورة الأعراف. والله سبحانه وتعالى يحب التوابين ويحب الخطائين ويحب المذنبين ما داموا يستغفرون ولأنه سبحانه وتعالى يغفر الذنب قبل أن يتوب عنه صاحبه كما قال (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) غافر) ما إن يعلم الله سبحانه وتعالى أنك سوف تتوب إلا ويغفر لك ذنوبك قبل أن تتوب فإذا جاءت توبتك جاءت على ذنب مغفور هكذا هي عناصر هذا الوصف العظيم الذي وصف به نفسه (خير الغافرين). إذن ما عذر من يدخل النار والذي يدخله رب وصف نفسه بأنه الغافر والغفور والغفار فهو خير الغافرين إذن (فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم (22) إبراهيم) فأكثروا الاستغفار.