يدخلون الجنة بسلام

جمعة, 09/11/2018 - 13:16

بسم الله الرحمن الرحيم. نحن قلنا “إلا دخل الجنة” ودخول الجنة متنوع الأسباب منهم من يدخلها بصعوبة منهم بيسر ومنهم من يدخلها بسلام وكلنا ندخل الجنة بهذا الشكل. من هم الذين يدخلون الجنة بسلام؟ هم أهل المجاميع. هناك كما تحدثنا في بعض الحلقات هناك مجموعة أعمال إذا عملتها جميعًا تدخل الجنة بسلام معززا مكرما دخول الملوك بخدم وحشم واستقبال هائل. من ضمنها هذا المنظومة المباركة التي بشّر النبي صلى الله عليه وسلم بها اصحابه ساعة ما وصل المدينة مهاجرا إليها من مكة ساعة استقبلوه هذا الاستقبال الحافل وهدأ الضجيج من هذا الاستقبال بشّرهم وقال” أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصِلوا الأرحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام”. كما قال تعالى (ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ (4) الحجر) ولا أظن أن الأمر مستحيل وربما من يسمعني كثير من الناس قد فعلوا هذا. أن تسلِّم على من تعرف ومن لا تعرف وإن كان هذا في الزمان الذي نحن فيه بدأ يقلّ كثيرًا كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم “لا تقوم الساعة حتى يكون السلام على المعرفة” فقط تسلِّم على من تعرفه، عليك أن تسلّم على من عرفت ومن لم تعرف تقول السلام عليكم. ثانيًا أن تطعم الطعام، إذا طبخت طعامًا أرسل إلى جارك شيئًا “من طبخ مرقة فليسكب عليها ماء وليطعم جاره” عندك ضيوف تطعمهم، تطبخ وترسل الطعام إلى ميتم. صلة الأرحام إذا كان عمات، خالات، أخوات، أحد عنده حاجة يحتاج مساعدة عنده دَيْن فقير عليك أن تصله. وأن تصلي بالليل كما قلنا في حلقة سابقة “اهل الليل أشراف أمتي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. حينئذ إذا اجتمعت فيك هذه فكنت تفشي السلام وتطعم الطعام وتصل الأرحام وتصلي بالليل والناس نيام ولا أظن أن هذا مستحيل أو صعب جدًا وأنا أعرف عشرات الناس يفعلون هذا، حينئذ عليك أن تعلم إذا فعلت هذا واستمريت عليه وكان هذا ديدنك أنك دائمًا تطعم الطعام بصداقة بهدايا وتفشي السلام دائمًا تقول السلام عليكم على من عرفت ومن لم تعرف وتصل أرحامك وتتفقدهم وتصلي بالليل فإن دخولك إلى الجنة واجب حقًا وإلا دخلت الجنة بسلام معززا مكرما آمنا “تدخل الجنة بسلام” حاول أن تكون من أهل هذه المنظومة ولا أظنها مستحيلة أو عسيرة بل هي يسير لمن يسرها الله عليه بل إن معظمكم يفعلها، معظمكم يسلّم، معظمكم يطعم الطعام، معظمكم يصل الأرحام ومعظمكم يصلي بالليل. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم “الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة”. بعد 15 قرنًا هذه المنظومة لو أجريت إحصاءً لوجدت بلا مبالغة 80 بالمائة من هذه المائة يؤديها الفرد مجتمعة يفشي السلام يطعم الطعام يصل الأرحام يصلي بالليل ولو ركعتين “صلّوا من الليل ولو ركعة” “صلّوا من الليل ولو بقدر فواق ناقة” “والمستغفرين بالأسحار” هذه المنظومة من أطواق النجاة يوم القيامة ونجاة متميزة نجاة لها صوت فحاول أن تلقى الله عز وجل يوم القيامة وقد اجتمعت فيك هذه الصفات وبُعثِت مع أصحاب المنظومة هذه وهم زمرة عظيمة (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا (73) الزمر) فنسأله تعالى أن يوفقنا جميعًا إلى أن نستمر أو أن نبدأ أو أن نتقن هذه المنظومة وعيوننا على الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهلها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.