الابتلاء والإيمان

جمعة, 16/11/2018 - 02:02

( الم ( 1 ) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( 3 ) أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ( 4 ) ) .
* الإبتلاء .. والإيمان *
د / محمد هداية
الإسلام كدين سيكون عبئاً علينا وتكليف علينا ولهذا فالمسألة ليست سهلة {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
هذا فهم غير صحيح فلو كنت تعتقد أنك بمجرد إيمانك ستكون في الجنة .. !
فالفتنة والإبتلاء واقع عليك ويجب أن تُمتحن في إيمانك لأن سلعة الله غالية كما في الحديث
” ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة”. 
الجنة جزاء دائم وليست لكل الناس ويجب أن يكون إختبارها صعباً لأنها غالية جداً . كل شيء في إسلامنا يجب أن يكون في إطار هذا المفهوم . على قدر إيمان العبد يُبتلى. كثرة الإبتلاءات عند بعض الناس تدل على إيمانه .
البعض يجزع عند الإبتلاءات ولو فهموا أنه ساعة دخلوا الإسلام يجب أن يحصل لهم تمحيص وإبتلاء وهذا ما حصل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم . 
البعض فكّر أنه إذا آمن فقط يمكنه أن يجلس ويتقاعس فهذا لا حرج فيه لكن هذا لا ينفع {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله }..
الآيات فيها إبداع في العرض يختلف عن معطياتنا في العرض (فقد نصره الله) جواب الشرط جاء بصيغة الفعل الماضي . وهذه الآية يقول المستشرقون أنها خطأ لأن جواب الشرط يجب أن يكون فعلاً مضارعا (فسينصره الله) 
ونسوا أن المتكلم هو الله تعالى صاحب القرآن واللغة . اللغة لها قواعد قُعِّدت من القرآن . لماذا قال تعاالى (فقد نصره الله) ؟
لأنه تعالى هو الفاعل القادر ونصره أزلي ولا يأتي فجأة . 
المؤمن يطمئن لأنه لو حصل له إبتلاء حتى لو كان غير معتاد فعليه أن يقول الحمد لله ويرى لماذا حصل هذا الإبتلاء هل بتقصير منه أو أنه إبتلاء ، وهذه ليست عقوبة لأن الدنيا ليست دار عقوبات وإنما دار إبتلاءات للفت النظر فقط لأننا لا نتحمل العقوبة في الدنيا . 
قال تعالى : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} قال بعض الذي عملوا ولم يقل كل الذي عملوا ..
(لعلهم يرجعون) فالذي يحصل لك هو لفت نظر حتى ترجع إلى المنهج . أنت تطمئن وتتراخى فتحصل لك إبتلاءات لكي يلفت نظرك وترجع إلى المنهج 
. وما حصل لبعض الأقوام في القرآن لفت نظر لنا وجزء من العقاب لهم ويوم القيامة يأتيهم العقاب الحقيقي .
ولهذا لم يتضمن القرآن أسماء الشخصيات في القصص لتكون عامة ففرعون مثلاً يمثّل كل حاكم ظالم وهكذا ولكنه تعالى خصص في قصة واحدة وذكر الإسم بالتحديد وهي (مريم) لأنها مريم واحدة وهناليس مثالاً وإنما إعجاز .
هناك إبتلاءات وفتن وعلى المسلم أن يفهم معنى الصبر ويدرب نفسه عليه حتى يبني الإنسان المسلم القوي الدعوة الإسلامية القوية لينشرها في العالم .
“من حلقة الدروس المستفادة من الهجرة “