شرح الصدر / احمد باب ول محمد الخضر

اثنين, 19/11/2018 - 01:25

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الذي كتب الإحسان وسنه، من صور الكون البديع وفنه،  أحسن تكويره ، وأبدع تصويره، المختص بالكمال، والمتصف بالجلال والجمال.
نحمد الله تبارك وتعالى لا نحصي ثناءا عليه هو كما أثنى على نفسه
قال عز وجل : " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"
وقال جل من قائل: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"
سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته.
اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
 " رب اشرح لي صدرى ويسر لي أمرى واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى"
 " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار"
اللهم صل وسلم على حبيبنا وشفيعنا ووسيلتنا محمد ابن عبد الله طب القلوب ودوائها وعافية الأبدان وشفائها ونور الأبصار وضيائها،
أفضل الخلق وأكملهم، وأعظمهم وأحسنهم وأجملهم.
 
 وهو الذي:
على تفنن واصفيه بحسنه@ يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
 
ورحم الله أمير الشعراء احمد شوقي القائل:
أبا الزهراء قد جاوزت قدري@ بمدحك بيد أن لي انتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان@ إذا لم يتخذك له  كتابا.
 
 
لقد طالعت منذ أيام كتاب شرح الصدر ، للعلامة  الدكتور محمد بن احمد مسكه، الذي نشرته منذ فترة قصيرة  مؤسسة قطر الندى بإشراف مركز نيجبويه لإحياء التراث،
وعندما طالعت هذا الكتاب فإذا بي قد ولجت  رياضا يانعة، وتنزهت في حدائق ماتعة، وتفرجت على لوحات رائعة.
 
فقد جاء كتاب شرح الصدر، بأصح تراجم البدريين وأخبارهم، وأحلى فنون علمائنا وأشعارهم.
 
" شرح الصدر " جمع من الكتب كنوزها،  وقطف من أماتها  رمانها  وموزها،
كتاب يحمي الذوق ويحصنه، ويخطف العقل ويقرصنه، شرفت به الأوقات، وازدانت به المكتبات، فإذا طالعته أيها القارئ الكريم  فستناجيه سرا وجهارا، وستكتحل به ليلا ونهارا، ولن ترى بغيره بدل، حتى ولو كان بعد إشارة- معرفا بأل،
 
 كتاب يشرح الصدر بكماله، و يشبه البدر في جماله.
 
وكتاب شرح الصدر  هو شرح على نظم العلامة العامل، والولي الكامل، أعمق البحار  الشيخ محمد المام بن البخاري، لأهل بدر رضي الله عنهم وعنا بهم
" إلى ذكرهم ترتاح نفسي وتنجلي@ همومي ومايغشى الفؤاد من الدعس".
 
 
وهو النظم المعروف بالنظم الصغير وهو أحد أنظام، الشيخ محمد المام الأربعة لأهل بدر رضي الله عنهم، وهو كغيره من انظام الشيخ محمد المام سلس لطيف الجو، عميق مبتعد عن الحشو،  لم يات أحد بمثاله، ومن الصعب أن يعزف على منواله
يقول الشيخ محمد المامي في مقدمته:
يا ربنا بجاه أهل بدر@ وجاه من كان عظيم القدر
ياربنا بجاههم و جاه@ كل عظيم القدر عند الله
أدعوك يا رب أيا رب السما@ يا رب والأرض وما بينهما
يامن له الأرضون والسماء@ يامن له الذوات والأسماء
يا من له الأرواح والأجسام@ يامن له الأعراض والأجرام
لولاك ما جمدت الحجاره@ ولم تكن في النار من حرا ره ...
 
و لقد قام كتاب شرح الصدر بأهل بدر  بالتدقيق
 في ترجمة وسيرة أزيد من ستمائة     600
من الصحابة السابقين الأولين رضي الله عنهم وأرضاهم
 
   "(والسبقون السبقون. أولئك المقربون)"
 
"(والسبقون  الاولون من المهجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسن رضى الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنت تجري تحتها الانهر خلدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم)".
 
كما  تضمن كتاب شرح الصدر الكثير من العلوم والفرائد، والسنن والآثار، والحلويات والمنوعات.
 
وأتى الكتاب أيضا بمقدمة نظم أهل بدر الكبير  للشيخ محمد المامي وشرحه،
والذي مطلعه قوله:
وإن أردت دفع كل حرج@ وجلب كل فرح وفرج
ومزج نصك الذي لم يمزج@ وشرح صدرك الذي لم يثلج
 
وقد أتى كتاب شرح الصدر كذلك بالقصيدة البهيجة المباركة :
 
لقد كان خير الخلق أبهر طلعة@ من البدر بل من شمسه هو ألهب
 
جميل المحيا أزهر اللون أبلج@  بهي بهيج الوجه أبيض مشرب
 
أتى  الكتاب بها كاملة، وهي رائعة العلامة المحقق سيدي  احمد زروق في صفته صلى الله عليه وسلم
وفي شرح الصدر: " وقد ذكر العلامة العارف بالله تعالى الشيخ ماء العينين بن الشيخ محمد فاضل في كتابه "دليل الرفاق على شمس الاتفاق": أن لهذه القصيدة بركة عظيمة وأن من كتبها وجعلها في منزله أمن من الصواعق والحرق والغرق ومن السلطان الجائر ومن الفقر، ولا يزال الخير كله في منزله ما دامت فيه صفة  رسول الله صلى الله عليه وسلم..."
 
وأتى الشيخ محمد ول احمد مسكه  في كتاب شرح الصدر  بأول ترجمة وافية شافية  للبحر الطامي الشيخ محمد المامي، وأكثر الترجمات له منهجية على الإطلاق.
ويعتبر البحاثة البروفيسور محمد مختار ول السعد أن ترجمة محمد ول احمد مسكه للشيخ محمد المامي من بين أكثر الترجمات له جدية وشمولية". وذلك في بحثه الفقه والفقهاء في موريتانيا.
ويقول العلامة المحقق الدكتور بومية ول ابياه في تحقيقه لكتاب البادية: ج ١ / ص ٣٦ :
 " الشيخ العلامة محمد بن احمد مسكه حفظه الله، أحد مؤسسي زاوية الشيخ محمد المامي، وهو أيضا أحد العلماء الأجلاء المتمكنين  في فنون العلم المختلفة، وأحد الراعين للزاوية والناشرين المحققين لعلوم صاحبها، كما أنه من ذوائب قبيلة المؤلف،  وهو الآن غرتها العلمية  وبدرها المنير حفظه الله. ألف الشيخ كتابا خصصه لحياة الشيخ محمد المامي، وهو مطبوع على الآلة في ٦٠ صفحة، ويعتبر أهم ما كتب عن المؤلف من الناحية المنهجية".
 
وحسب ما أكد الباحث المحقق بشير ول حبيب فقد كان كتاب شرح الصدر- وهو مخطوط- مرجعا عند الباحثين والخاصة، منذ أربعين سنة،
 واقتبسوا من نوره ووميضه، فقد انتهى الشيخ آن ذاك من تأليفه وتبييضه، 
واعتمدوا  على بحثه وترجمته للشيخ محمد المامي، ومن بين من اعتمد عليه وأحال إليه : البحاثة البروفيسور محمد مختار ول السعد، والعلامة القاضي محمد عبد الله ول احمدو في رسالته لنيل المتريز عام ١٩٨٤، والدكتور الشيخ بومية ول محمد سعيد ول ابياه، في أطروحته لنيل الدكتوراه، والباحث الكبير محمد بن احمد بن باب الديماني في بحثه معجم المؤلفين ومؤلفاتهم في ولاية اترارزة لنيل المتريز  السنة الجامعية ٩٠-١٩٩١، وممن اعتمد على كتاب شرح الصدر ايضا العلامة المؤرخ احمدو باب ول بو دربال، والعلامة المحقق الشريف المعلوم محمد الحضرمي وغيرهم
 
وذكر العلامة المحقق المؤرخ هارون ول الشيخ سيدي في موسوعته كتاب الأخبار
أنه اعتمد على الشيخ محمد بن احمد مسكه وأبحاثه، وكذلك البحاثة البر وفيسور عبد الودود ول الشيخ ول احمد محمود، والعلامة الدكتور محمد بباه ول محمد ناصر،
والعلامة الدكتور الشيخ عبدالرحمن ول ابن عمر، والباحث الأستاذ محمد سيدينا بن محمد سيديا،.. ومن الباحثات الماجدات السالكة منت اسنيد، مريم منت آد، و ام المومنين منت سيد ابرهيم.. ..وغيرهم ممن يضيق المجال عن ذكرهم
ولقد أحسنوا باعتماده، والإحالة إلى شواهده، وهو ينام ملئ الجفون عن شوارده.
 
كما أن الشيخ محمد ول احمد مسكه حفظه الله في كتاب شرح الصدر تعرض ودرس علاقات الشيخ محمد المامي الواسعة بمعاصريه من العلماء الأولياء في بلاد شنقيط مثل
 الشيخ سيد المختار الكنتي، الشيخ سيديا الكبير، وبلال الولي وغيرهم
كما  تعرض شرح الصدر كذلك لعلاقات الشيخ محمد المامي بالعلماء الأولياء من خارج البلاد مثل الشيخ الحاج عمر الفوتي، و المان ببكر، والعلامة المغربي گنون.
 
كما  قام كتاب " شرح الصدر  بأهل بدر" بترجمة لأبناء الشيخ محمد المامي ول البخاري ول حبيب الله، العلماء الأولياء، غرة الشيب والمرد، وتعرض لعلومهم وللكثير من أشعارهم، ومآثرهم وخصالهم الحميدة
أما أولاد الشيخ محمد المامي الذكور فهم: البخاري، سيدامين، صلاحي، علي، عبد الله، عبد العزيز، افلواط، الصوفي، حمدي.
وله من البنات الإناث فاطمة وسارة وأم المومنين وزينب وعائشة ومريم وميمونة
 
سلالة شيخ الدين خير سلالة@ كرام المساعي غرة الشيب والمرد
 
لباب بني المامي عصارة معقل@ وعصرتهم من لدن جد إلى جد
 
خليلي ما أبناؤه وبناته@ سوى النجم في جو السيادة والمجد
 
وقد برزوا قبل الوجيه ولاحق@ سوابح بذت غاية سائر الجرد
 
إذا ما بنو المامي أرضا تبوؤوا@ تروت بعيش ناعم مونق رغد
...
 
وقام الشيخ محمد في شرح الصدر بترجمة لخمسة علماء أولياء من تلامذة الشيخ محمد المامي 
 "أخا الخمس لا زالت بك الخمس ترتقي@ على الخمس ماحث الإله على الخمس"
 
 وهؤلاء الأئمة الخمس الذين صدرهم الشيخ محمد المامي  وترجم لهم كتاب شرح الصدر هم:
 
احمد يعقوب ول محمد ول ابن عمر، محنض احمد ول حبيب ول المكي، احمد ول عبد الله ول عبد الدايم ول مولود، المختار ول البرناوي ول سيد عبد الل ول الفاظل، محمد الامين ول أمين اليعقوبي.
وللشيخ محمد المامي يتوسل بهؤلاء التلاميذ الأئمة:
 وإن ترد أن ترمض الذنوبا@  فاكتب أو اذكر احمد اليعقوبا
 وبسليم الصدر خريت الطريق@ محمد الأمين منقذ الغريق
فرج كروب المسلمين أجمعين@ واهد القلوب عن على النفس اللعين
وبالملاطف الطريف أودي@ قوم كأحمد بن احمد اجود
 
وفي شرح الصدر قطعة أخرى  أيضا من عشرة أبيات في التوسل  ببعضهم:
سقى الله وادا معطشا خيمت به@ مدارس فيهن العتيقان ترجما
بحق حمى تشل المضاف لربه@ فإن لنا ملجا إلى ذلك الحمى
وما ذكر الله الأمين محمد@ وما قرأ المختار فيها وعلما
...
إلى أن يقول :
هم القوم سنيون لكن من أمة@ تخالف منها العالمون لترحما.
 
وقام الشيخ محمد في كتاب شرح الصدر بدراسة  لبعض الآثار العلمية للبحر الزاخر، الذي لا أول له ولا آخر، الشيخ محمد المامي، ودرس بعض مؤلفاته، وشرح من قصائده وإغراباته، وشارك وفسر أقواله، مما لا يمكن أن يتسنى إلا له.
 " ولو رامه أحد غيره@  لزلزلت الأرض زلزالها "
 
"  أتته الخلافة منقادة@ إليه تجرر أذيالها
  فلم تك تصلح إلا له@ ولم يك يصلح إلا لها".
 
فهو العالم العلامة، والآية الكرامة، من أعاجيب الزمان علما وبصيرة، وحسن سريرة وسيرة، فتبارك الله أحسن الخالقين، محمد بن احمد مسكه بن العتيق بن المكي
 "هذي الذوائب من فهر ومن مضرا@ خير البداة، وحي في القرى حضرا
رمتك مكة  بالأفلاذ من كبد@  هذي بنو المك غران الورى الكبرا
من لايساجلهم قوم وإن كرموا@ من الجحاجح بله البحر والمطرا
ومن يسويهم بالعالمين علا@ ففاقد السمع والمعقول والبصرا"
 
الشيخ محمد: الزاهد الفالح،  وهو بقية السلف الصالح
آخر المجددين، ونبراس المحققين والمجتهدين
 
ولا يمكن حصر أجلاء العلماء الذين أثنوا عليه وقدموه من البلاد ومن أعيان العلماء  من خارجها
 
 ويكفي ما قال عنه العلامة المحقق الشريف محمد عالي ول عدود أنه:
مجدد هذ القرن.
  " وذان نالا غاية العلم وما@ " كان أصح علم من تقدما" ".
 
يقول العلامة الشيخ محمد عالي ول عدود للشيخ محمد بن احمد مسكه:
  مجدد القرن عندي أنت فاستمعوا@ يأيها القوم  أهداكم من استمعا. 
وصار الكلام بعد كلامه فضول،  
 وهل بعد قول المازري من قول.
 
 فما بالكم بقولي أنا قليل الفهم، عديم العلم
 الجاهل بالفقه وبالبيان، فذكره وحذفه سيان.
 
         يتواصل إن شاء الله
 
                       احمد باب ول محمد الخضر