إياك نعبد

اثنين, 19/11/2018 - 01:37

هدية إلى موقع إسلاميات من الأخ الكريم عبد الحكيم الشاهد جزاه الله خيراً
(ملاحظة: الحلقات غير منقحة بعد وإن شاء الله يتم العمل عليها لاحقاً)
نعيش هذه العام مع موضوع هو الموضوع الاهم  بالنسبة لكل انسان يريد ان يحي على مراد الله تبارك وتعالى  فيه والغاية العظمى والمثلى من خلقنا جميعا.كل واحد منّا فكّر مرارا وتكرارا في امور كثيرة منها هذا الموضوع الذي سنحي معه وبه في هذا الشهر الكريميجول في خاطرنا اسئلة يتخلل من خلالها هذا الموضوع وتتسرب الى النفس آراء كثيرة جدا ويختلف كل واحد منّا على حسب سعة الافق وكمية التعليم (كيفية التعليم) هل تعلمنا لمجرد الحصول على شهادة او تعلمنا للتعلم و التعليم او لنفيد من درسنا وبحثنا؟.هذه الفروق الفردية يتوقف عليها مناط التفكير في هذا الموضوع الذي سنبحثه الاسئلة التي تدور في اذهاننا جميعا : ما هذا الكون؟..لماذا خلقنا الله تبارك وتعالى؟..لماذا خلق الله تبارك وتعالى هذه الدنيا؟ ..ما هذه الدنيا ما ماهيتها ؟…ما البحار؟ ما الانهار ؟ ما السموات والارض والجن والانسان والملائكة؟ الخوارجو ان نفيد من هذا البرنامج ونقف على حقائق قد نلمسها وقد تغيب عنّا ، قد نفكّر فيها وقد لا نفكّر فيها ..قد نذكّر بعضنا البعض الخ…السؤال الاهم او السؤال الذي يجب ان نتوقف عنده لماذا خلقنا الله تبارك وتعالى؟رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا في حديث صحيح ان الشيطان سيلعب معنا هذه اللعبة او سيلعب معنا هذا الدور الذي من اجله خلقه الله تبارك وتعالىفي هذا البرنامج سنقول كلاما ونستكمله  على مر الحلقات الرسول علمنا ان الشيطان سيقول للواحد منّ من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ وفي كل مرة نجيب الله تبارك وتعالى هو الذي خلق الى ان يصل معنا فمن خلق الله؟الذي يجب ان تعلمه ان لا نترك الباب على مصراعيه لهذا الملعون ابليس لعنه الله  في هذا المدار ، لكني لست مع من يقول لا تفكّر في هذا ،  بل يجب ان نفكّر لكن الرسول عليه السلام اراد من هذا الدرس ومن الحديث ان يعلمنا كيف يكون الفكر وكيف يكون البحث الذي سندرسه على الهامش في هذه الحلقات بما انه ليس مجال بحثنا فيهالماذا خلقنا الله تبارك وتعالى؟ : هذا الموضوع او هذا السؤال الذي يبدو بسيطا من وجهة نظر المحدث عن البساطة ونحن نعي البساطة البسطهذا الموضوع الذي نقول فيه من السهولة او من اليسر بمكان يجب ان نتوقف فيه طويلا بتفكير بسيط ونفيد من هذه الوقفة.وانا مع حضراتكم ، اريدكم ان تفكّروا معي وان تبحثوا وتتعلموا لماذ خلقنا الله تبارك وتعالى سؤال يبدو يسيرا ، وطبعا سنجد فيلسوفا او عالما او باحثا يرد بان الله خلقنا لنحيا هذه الدنيا او للابتلاء او للاختبار او للعبادة الح….الذي يجب ان نتعلمه ان افضل سؤال وافضل اجابة تكون من القرآن ، فان فكّرنا او عرض علينا هذا السؤال لماذا خلقنا الله علما ان الاجابة من خلال القرآن قد تبدو يسيرة لكنها تحتاج الى وقفات امام هذه المعاني البليغة والعرض اللغوي العظيم وهذه الصياغة الإلهية التي مهما وقفنا امامها بالمدح والثناء لا نفيها حقها ابدا، يجيبنا الله تبارك وتعالى في آية مثلى وآية عظمى اجابة شافية ولكن حار فيها العلماء والباحثون والدارسون على وجه العموم تقول الآية”وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون” الذاريات 56 آية من كتاب الله تعالى تسبقها آيات سنتناولها في حلقات قادمة لنقف في البداية على ان القرآن يجب ان يقرأ على مراد الله كما انزله الله تبارك وكما وصل الينا في هذا الكتاب العظيم لكن ساقف في هذه الحلقة مع السؤال والاجابة لماذا خلقنا الله تبارك وتعالى : يجيبنا الحق سبحانه “وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون”مع هذه الاجابة اليسيرة تجد ان نسبة 90 بالمئة  من علمائنا ومفسرينا قالوا ان اللام في ليعبدون هي لام التعليل لدرجة وان بعضهم ادخل قراءة شاذة لتستقيم الآية ولا تتعارض مع آيات اخرى ، فلو ان  اللام للتعليل كما ذكر اغلبهم فالذي كفر يكون قد خرج عن نطاق ما فرضه الله سبحانه وتعالى ، فلو ان الله تبارك وتعالى خلقنا للعبادة وهو الذي قال في حق ذاته “انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون  فلا يمكن بالمنطق المجرد العاقل ان يامر الله تبارك وتعالى بامر لا يقع على وجه البسيطة وهو الذي اراد وهو الذي قال في حق ذاته ] انما اَمُرهُ اِذَا ارادَ شيئاً اَن يقولَ لهُ كُنْ فيكون ^ فسُبْحان الذي بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ واليهِ تُرجعون[(يس: 82 ـ 83) ” فبما ان هذا هو المنطق القرآني اذا لا بدّ اذا اراد الله ان نعبده فلا بدّ ان نعبده وما دام ذلك كذلك كان على خلقنا ان يكون على نمط الملائكة الذين لا يعبدون الا الله ولا يستطيعون ان يعصوه قيد انملة . بما ان هذا لم يقع في ملك الله تبارك وتعالى منذ ان خلق الخلق بل جاء الناس على مراد الله سبحانه في الخلق وارادة حرة في العبادة ” ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ “” الكهف الآية [29]: ”  فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ. [البقرة:256]. والدين هنا هو منطق او مقول قول العبادةاذا اللام في ليعبدون لا يمكن ان تكون لام التعليل ، وانا من انصار مدرسة المقارنات لاصل معكم الى الواقع والى الحقيقة عندي آية سنعرض لها في مدار بحثنا في هذا الموضوع اقولها ثم نعود لها بالشرح والتحليل ” تبارك  الذي بيده الملك وهو علي كل شيء قدير‏*‏ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور‏*(‏ الملك‏:1‏ ـ‏2) ” فعندي هنا الموت والحياة وعندي ليبلوكم ، هذه اللام قطعا للتعليل عندنا لامين الاولى في آية وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون     والثانية في آية الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم” اللام في الآية الثانية “ليبلوكم” يعني ليختبركم  والله خلق الموت والحياة للابتلاء  لكنه خلق العباد ليعبدوه فاللام هنا لا تستقيم ان اخذناها على انها للتعليل فهل كل من خلق الله سبحانه من الجن والانس عبد ؟الاجابة بالطبع لا وبعض المفسرين وحتى يجعل اللام للتعليل جاء بقراءة شاذة تقول  وما خلقت الجن والانس من المؤمنين  الا ليعبدون وهنا يتبادر السؤال : ومن الكافرين؟ لماذا لم يقل عنهم شيئا؟والغريب انه يقول ذلك ويؤكد على انها قراءة شاذة وهذا لعمري امر غريب ، الم يكن الاجدر ان نبحث على معنى اللام احسن ما نفسد الآية ونلوي عنق الفهم الصحيح .ولكي نفهم المسالة عندنا آيتان : 1)وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون 2) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم”معنى الآية الاولى وما خلقت الجن والانس الا لاطلب منهم العبادة فمن شاء آمن ومن شاء كفر معنى الاية الثانية الذي خلق الموت والحياة ليمتحنكم هنا اللام لام التعليل ، تعليل الموت والحياة انه للابتلاء 
اما الاية الاولى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون اللام هنا تعرف عند اهل اللغة والعقلاء والفصحاء والبلغاء بلام المطلوب  اي وما خلقت الجن والانس الا لاطلب منهم العبادة وهذه ارادة الله تبارك وتعالى “من شاء فليعبد ومن شاء فليكفر “والتي هي ايضا “لا اكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي”لان العبادة لا بد ان تكون من الجن والانس بحرية تامة لا اكراه فيها على عكس خلق الملائكة فهذا الجنس خلقه الله تبارك وتعالى بطريقة لا يستطيعون ان يعصوه سبحانه ابدا فهم مجبولون على الطاعة والعبادة والطاعة المطلقة ”  ( لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ من الآية 6 ، اما الجن والانس فقد شاءت ارادته في خلق هذا الجنس” وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون”  ولماذا قال الله سبحانه “ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين”الذاريات 57آية ما اريد ان اؤكد عليه ان النص القرآني يردّ اي فهم خاطىء يحاول ان يلوي عنق الفهم في كتاب الله تبارك وتعالى النص القرآني صياغته على مراد الله سبحانه ترد اي تفسير واي فهم خاطىء فلا يستقيم المعنى الا على مراد تبارك وتعالى فاللام في قوله الا ليعبدون لو قبلنا بانها لام التعليل كما  ارتاى ذلك اغلب المفسرين تصطدم  مع اية “انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون”  فان شاءت ارادة الله سبحانه وتعالى ان الجن والانس يعبدون مثل الملائكة ….هذا لم يقع في ملك الله تبارك وتعالى بل ان الجنّ كفر من اول السطر وارجو ان نفهم هذا،  فساعة امر الله سبحانه الملائكة والجن بالسجود سجدت الملائكة ولم يسجد الجن معصية وكفرا لله تبارك وتعالى اذا لم تتحقق “ليعبدوه” اذا كانت اللام للتعليل انما تتحقق اللام للمطلوب ، طلب الله سبحانه من الانس والجن العبادة فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولذلك الجن نفسه وقّّع هذا التوقيع في التوصيف القرأني “وانّا منّا الصالحون ومنّا دون ذلك كنّا طرائق قددا” الجن الاية 11فالجنّ يقول عن نفسه منّا من آمن بالله سبحانه  ومنّا من كفر ، وهذا كلّه على مراد الله لانّ الله تبارك وتعالى في التوصيف القرآني والتوقيع البياني للفهم في النص القرآني ، خلاصة القرآن بجميع سوره في هذا المدار وفي هذا المنطق القرآني ان الاله الحق لا يعبد الا باذنه ولا يعصى الا بعلمهوارجو ان نفهم هذا المنطق اللغوي والقرآني ، هذا المنطق الواضح الذي لا يقبل القسمة على اثنين ، فالله سبحانه وتعالى الذي خلقنا ورزقنا وطلب منّا العبادة ويسّر لنا سبل العبادة وتؤكد هذه المسالة بالذات لاننا كمسلمين واجب علينا ان نتدبّر كلام المولى سبحانه “افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها” ، كما ارجو من كل مسلم ان يرفض هذا التعبير الذي يعرضه المولى سبحانه ويجب ان نطرحه من افكارنا جميعا : هل على قلبك قفل ام يجب عليك ان تتدبّر الفرآن على مراد الله تبارك وتعالى فيك وعلى مراده في خلقه وعلى مراده ساعة شاءت ارادته ان يكون هناك بشر او ان يكون هناك جن وانس ؟ارجو ان نفهم هذا جيدا  : الله تبارك وتعالى لا يعبد الا باذنه هذا توصيف يجب ان نفهمه وتوقيعه انك وانت في الجنة ان شاء الله لن تدخل الجنة بعملك وانما بتوفيق الله سبحانه في العمل ولذلك كان دعاء اهل الجنة “الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا ان هدانا الله”،هذا الكلام هو توقيع توصيف ان الله سبحانه لا يعبد الا باذنه وانه سبحانه والعياذ بالله لا يعصى الا بعلمه فانت تعبد على مراد الله في خلقه فيك باذن الله تبارك وتعالى وتعصي بعلمه سبحانه فلا يمكن ان يعصى الله الا بعلمه الذي يجب ان نفهمه ان الله تبار وتعالى سعاة قال “وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون”  ان اللام هنا هي لام المطلوب ، طلب الله سبحانه من عباده  العبادة فمنهم من عبد ومنهم من كفر اسأل الله سبحانه ان نكون له من العابدين بحق ان الله ولي ذلك والقادر عليه اقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته