شهادة الناس للميت

جمعة, 07/12/2018 - 02:18

بسم الله الرحمن الرحيم. “ما من عبد يموت ويشهد له أربعة بخير إلا وجبت له الجنة”. هذا ما نسميه الآن الرأي العام والرأي العام في الإسلام له قيمة ولهذا أُمرنا بالستر “من ارتكب من هذه القاذورات شيئًا فليستتر” لماذا؟ لأن الله عز وجل يحرص على أن يكون العبد ذا سمعة طيبة يشهد الناس له بخير لأنه إذا شهد له الناس بخير معناها أنه كان يذنب مستترًا وبالتالي على هذا الستر رب العالمين سيشفِّع هؤلاء الناس الأربعة فما فوق الذين شهدوا له بخير يشفعهم فيه على ما كان منهم من ذنوب وعيوب، قال ما دام أربعة شهدوا له أنه إنسان طيب وخيّر وابن حلال يدخل الجنة هكذا. ” ومن صلّى عليه أربعون وشهدوا له بخير إلا وجبت له الجنة” انظر لكرم الله عز وجل! إذا سترت على نفسك وأنت ترتكب الذنب وشهد لك أربعون وأنت ميت لأنهم قد يشهدون نفاقًا وأنت حيّ لكن عندما تكون ميتًا لا يشهدون إلا صدقًا، حينئذ يحاسبك الله تعالى على هذا الستر الذي ستر الله به عيوبك وأنت استترت بذلك على من كان منك من عيوب. إضافة إلى ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم “من شهد له سبعة من جيرانه بخير إلا وجبت له الجنة وإلا شفعهم الله فيه” نحن مأمورون بالتجمّل التجمل أن تظهر أمام الناس بالهيئة الحسنة هذه المروءة “اقيلوا ذوي المروءات عثراتهم من الحدود” يعني الشخصية عليك أن تكون محترما بين الناس سلوكك طيب مسلك رزين حركاتك رزينة لا تدخل مواطن الشبهات على ما كان منك من الذنوب كل ابن آدم خطّاء لكن إذا ابتليتم فاستتروا. ولهذا الحديث يوم القيامة يأخذ الله العبد في كنفه في ستره فيقول ألم تفعل كذا؟ يريه أعمالا وجرائم وذنوب لا حضر لها يقول له ألم تفعل كذا؟ يقول بلى يا رب فعلت يقول ما الحل؟ قال هلكت، قال ألم أسترها عليك في الدنيا؟ قال بلى يا رب قال وأغفرها لك اليوم. إذن عندما حاولت أن تستتر بستر الله وقد فرش الله شتره عليك وبسط رحمته عليك وحسب حساب يوم القيامة فإن الله عز وجل سيستر عليك يوم القيامة. إذن حاوِل، ولهذا لكل صديق شفاعة وهناك قول مأثور “إتخذوا عند المساكين يدًا فإنهم دولة يوم القيامة” يعني دع الناس يحسنون بك الظن ساعد الناس بسلوكك بهيبتك باستتارك أن يحسن الناس الظن فيك لأن الله سبحانه وتعالى سيعاملك على شهادتكم فيك كما قال عنا (لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ (143) البقرة) هذا معنى الستر ولهذا ينبغي لكل مسلم أن يستر على أخيه ومن ستر عورة مسلم ستره الله يوم القيامة ومن فضح عورة مسلم فضحه الله في بيته فعليك أن تعين العبد الذي أذنب والعبد الخطاء أن يستره الله بألا تفضح عيبه ولا تفشي سرّه فإذا فضحت عيبه ابتلاك الله بمن يفضح عيبك. من ستر مسلمًا ستره الله ومن استتر من القاذورات ستره الله يوم القيامة. هكذا هو الستر عليك أن تحرض أن يشهد الناس لك بالخير والله ما علمنا عليه إلا خيرًا، وما علمنا عنه إلا حسنًا، غفر الله له، كان يكرمنا، وكل واحد منا يستطيع أن يجعل الجيران يحبونه بخدمته لهم بزيارته لهم بزيارة مريضهم بزيارتهم بالمناسبات والأعياد والجار أهل ولذلك عليكم أن تستروا لكي يشهد لكم أربعة أو أربعون فندخلوا الجنة بذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.