لماذا تفشل جل الإصلاحات في بلدنا ؟ / محمد سالم الددي

جمعة, 15/11/2019 - 00:32

الخبرة الأجنبية .. قليلها قد يفيد و كثيرها  قطعا يعيق.
الإصلاحات غير ممكنة دون معرفة  الواقع و محاولة الإنطلاق منه.
بكل بساطة، لأن جل كل ما تقوم به هذه المحاولات المعتمدة على الخبرات الأجنبية  غير نابع من حقائق البلد و  يقوم على ترسيخ التبعية ، فنقوم بإعادة   أنماط جاهزة و  موجهة و غير بريئة و  لم تخلق لنا و لا يراد تطويعها لنا و  لا  علاقة لنا بها.
فاستجلاب "الخبراء" الأجانب بكثافة و بدون تمعن يقضي على كل فرص الإصلاح بقضائه على القدرات الوطنية و   يكرس  المحاكاة و التقليد على اسس خاطئة كمنهاج  و يقتل الإبداع و التميز الضروريين لعملية الإصلاح.
و  بهذا تصرف أمول طائلة و ثمينة  هدرا في استشارات خارجية  لا  يعرف أصحابها   هذا الشعب و لا  يكلفون  نفسهم عناء   ذالك لأن لديهم حلول سحرية  جاهزة و معدة مسبقا  في تجاهل مطلق لخصوصيات هذا المجتمع و   مرجعيته الثقافية و الإجتماعية.  و هو الذي   سيتجرع  مرارة هذه الحلول الفروضة  رغم  عدم نجاعتها و عدم ملائمتها لخصوصياته  و لكونها تستنزف خيراته و وقته و مقدراته من دون  وجه حق  رغم توفر   بداءل أفضل و  وطنية و  طيعة و رخيصة.
إنها اصلاحات تتبنى تقطيع الأواصل و القطيعة نموذجا  لخلع الجذور و اتلاف البذور  بتدمير المخزون تمهيدا    لزرع الدخيل لجني السراب.
قطيعة اجهضت اصلاحات التعليم فتدنت الرؤية و ضعف المستوى  و اختلت التوازنان  رغم كل ما صرف على الملتقيات و الورشات و البرامج و الخبراء و ..... فشل فادح جعل المستهدفين لا يتقنون اي لغة  للتداخل اللغات و تنافسها في قطيعة تامة مع تاريخ البلد و ثقافته و دستوره و كل التجارب الناجحة في العالم.
قطيعة اجهضت الإصلاحات الإقتصادية و المالية لتشبثها بنظام مالى و اقتصادي ثبت فشله و تخلت عنه الدولة التى نشأ فيها. مع ذالك تصرف المليارات لجلب خبرات  تحصر آفاقنا في ذالك النموذج الفاشل و تحرمنا من الولوج للنماذج الناجحة رغم كثرتها و سهولة الوصول اليها حتى عبر الخبرة الوطنية المعطلة بشكل تام و بصفة ممنهجة.
للأسف الشديد،   يمكن مواصلة الأمثلة لتشمل جل القطاعات.
ننبه على هذا المشكل المستفحل و الذي في هدر كببر  عسى ان يلقى التجاوب المناسب...
 
محمد سالم الددي ، خبير في الإقتصاد القياسي و المالية العامة.