الإجابة هي: غزواني / الشيخ ولد المامي

خميس, 04/08/2022 - 11:45

قبل أربع سنوات ونيف كان الكل يتساءل من الرئيس المرتقب..؟ كان الموريتانيون منقسمون حول الإجابة، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق للخيرات..

حاول البعض مدفوعا بمصالح ذاتية، أو نزعة شخصية، أو أوامر خفية، تسويق انتهاك حرمة الدستور، وتغيير العهدتين ليتسنى البقاء للحكم القائم، فيما سوق آخرون أشخاصا لاعتبارات معينة، روعي فيهم القرب من الرئيس القائم، أو الخصوع له، أو الشراكة معه؛ لكن مع انبلاج فجر الحقيقة، وتبين خيطها الأبيض من خيوط الوهم الأسود كانت الإجابة هي: غزواني.

 

نظمت انتخابات رئاسية حامية الوطيس، غلب على حملة بعض مرشيحيها الخطاب الشرائحي، والنظرة اللونية، وكانت جهود المرشحين فيها متكافئة، وتم استعمال المال السياسي فيها لدى المعارضة أكثر من المولاة، وتكاسلت فيها المولاة عن دفع مرشحها للنجاح بحسن نية أو بغيره، وعشية الإعلان عن نتائج الفائز فيها كانت الإجابة هي :غزواني.

 

تم تنصيب الرئيس وبدأ فعليا في ممارسة مهامه، فوجد الآلاف من أصحاب المظالم العالقة، من رجال أعمال مهجرين، لحقوقيين محبوسين، لمنظمات خيرية ومراكز علمية مغلقة، لمعارضين مطرودين من وظائفهم؛ الكل يصيح منذ سنوات من ينصفنا فكانت الإجابة هي: غزواني.

 

كانت القطيعة السياسية واقعا معيشا، وكانت المعارضة ناطحة، وكانت الموالاة معزولة، وكان النشطاء السياسيون والحقوقيون مخونون، وكانت الأجواء مشحونة، وكان الأفق مسدودا، وكان الكل يبحث من مهدي منتظر، وينشد منقذا منصفا، فكانت الإجابة: غزواني.

 

كانت موريتانيا تعيش في خوف، فقد عمت الدعوات الشرائحية والحملات اللونية، وأصبح الكل يخاف جاره، وصارت تلك الدعوات سلعة رابحة، واقتنى المواطن سلاحه في انتظار الكارثة، وعمت دعوى الجاهلية، وأمسى البلد على صفيح ساخن، وأصبح على كف عفريت، وظل الكل في انتظار المخلص، فكانت الإجابة: غزواني.

 

وجدت موريتانيا نفسها فجأة وسط جائحة كونية، قطيعة بين الأب وابنه، وبين الأم ورضيعها، وبين الأخ وأخيه، وفياة بالآلاف، وحدود مغلقة، ومساجد مهجورة، وشوارع خالية، ومتاجر موصودة الأبواب، وخوف من الكل وبين الكل، لا غني يساعد فقيرا، ولا دولة تدعم جارتها، وشخص يلتفت لمصيبة صاحبه، ويوم نادى الجميع من ينقذنا، كانت الإجابة: غزواني.

 

من انواذيبو أطلق حملته، ومن تيرس أطلق توسعة اسنيم، ومن اترارزة أطلق الجسر، ومن آدرار أطلق نداء الإنصاف، ومن الحوض الشرقي (تنبدغه) أطلق معرض الثروة الحيوانية، ومن الحوض الغربي (تامشكط) أطلق حملة الزراعة الفيضية، ومن امبود أطلق المدرسة الجمهورية، ومن العاصمة انواكشوط أطلق برنامج الإقلاع ليؤكد للكل أن الإجابة هي: غزواني.

 

أعوام ثلاثة عشناها معا، كان عنوانها الإنصاف، وغلبت الأخلاقية على علاقة الرئيس فيها بالشعب وحققت فيها البلاد إنجازات معدودة، وشعر الجميع أن موريتانيا هي بلده.

 

أعوام ثلاثة لم نسمع فيها بحظوة خاصة لأحد أفراد عائلة الرئيس، ولم نسمع فيها عن تعيينات لأحد أقاربه على أسس المحاباة والمحسوبية، ولم نسمع فيها بشراكة غزواني مع أي مستثمر، ولا بتأسيسه لأي مؤسسة خاصة، ولا بالعثور على أرصدة له بملايين الدولارات.

 

أعوام ثلاثة بدأها غزواني بتلبية نداء سكان سيلبابي يوم حاصرتهم السيول والفيضانات، فتم إنقاذهم من الغرق، وختمها بتلبية نداء الشاب شبو يوم حاصرته السيول في سد بومديد، فتم إنقاذه من الغرق.

 

ولن أبالغ أبدا حين أقول أن الرئيس غزواني لم يكن يريد الرئاسة فقد كان الباب مشرعا أمامه، والإجماع في انتظاره يوم غاب الرئيس السابق بُعيد حادثة رصاصة اطويلة الغامضة، لكن حبّ غزواني لوطنه موريتانيا جعله يلبي نداءه يوم حاصرته الأزمات، فأنقذه من الغرق.

 

أعوام ثلاثة تؤكد لنا بالدليل القاطع والقياس الصحيح، أن من يبحث عن حل يضمن لموريتانيا مستقبلها ورخاءها ووحدة شعبها وقوة جيشها وأمنها واستقرارها فإن الإجابة حتما ستكون هي: غزواني.